محمد العامري الغزي

291

المطالع البدرية في المنازل الرومية

حتى عنّ لنا [ 161 أ ] ما يقتضي المسارعة والبدار ، إلى مدينة آق شهر « 1 » وشهرتها عندهم أقشار ، فوصلنا ذلك اليوم وهو الأحد ثاني الشهر آخر النهار . ونزلنا بعمارة « 2 » حسين باشا بها ، وهي عمارة بلغت في المحاسن النهى ، قد كملت في صفاتها ونعوتها ، وبها مياه تجري في مسجدها وبيوتها ، وأقمنا بها بقية ذلك النهار ، ثم ليلة الاثنين ثالث الشهر إلى وقت الإسفار ، ثم رحلنا منها حين أذكت ذكاء « 3 » قبتها علينا ، وسفرت فكشفت عن صحبتها إلينا ، وسرنا في ظل ظليل وزهر بليل وهواء صحيح ونسيم عليل إلى أن حان « 4 » وقت المقيل ، فنزلنا بمكان يقال له سكت لي أي موضع الصّفصاف ، وأقمنا إلى أن تجاوز « 5 » النهار حدّ الانتصاف ، ثم أخذنا في التحميل والترحيل ، ولم نزل بين وخد وذميل « 6 » ، وإجازة ميل بعد ميل ، إلى أن وصلنا إلى قرية تلعى حين حان « 7 » وقت [ 161 ب ] الأصيل ، وبدت الشمس بلون العليل ، فنزلنا بشاطىء نهرها في ظل دوح ظليل : [ من الخفيف ] تحسب النهر عنده تثنى * وتخال الغصون فيه سيل فبتنا بذلك المنزل بجانب النهر ليلة الثلاثاء رابع الشهر ، فلمّا انفجر فجر ذلك

--> ( 1 ) آق شهر : مدينة روميّة مشهورة ، تبعد عن قونية نحو ثلاثة أيام شمالا بغرب ، ذكر الرحالة كبريت أنّ معناها القرية البيضاء . انظر : رحلة الشتاء والصيف 191 ، رحلة الخياري 1 : 217 ، صبح الأعشى 5 : 352 ، أخبار الدول 3 : 306 ، لسترانج 184 ، قاموس الأعلام 1 : 266 . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « بقرية » . ( 3 ) ذكاء : بضم الذال والمد وهي الشمس . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « حال » . ( 5 ) وردت في ( ع ) : « غادر » . ( 6 ) الوخد : الإسراع في المشي . والذميل : السّير اللّين . ( القاموس المحيط 414 ، 1295 ) . ( 7 ) وردت في الأصل : « حتى حان » وفي ( ع ) : « حين حال » ، وما أثبتناه من ( م ) .